قال تعالى (ويطوف عليهم ولدان مخلدون)[الانسان : 19]
المراد بالولدان المخلدين: الغلمان والصبيان الصغار.
ولعل الحكمة في أن الله خلقهم على تلك الصورة أنهم في سنهم هذه يكونون أخف في الخدمة وأسرع في الاستجابة؛ تلبية لمخدوميهم وإرضاء لهم، وهم مع ذلك باقون ودائمون على ما هم عليه من الشباب والغضاضة والحسن لا يهرمون ولا يتغيرون فهم خالدون على تلك الحال.
وقد قيل في وصفهم أنهم مزينون ومحلون بالأساور والأقراط ليكون ذلك أدخل في إيناس مخدوميهم.
بل قد بلغ من حسنهم أنك إِذا نظرتهم منتشرين في الجنة لخدمة أهلها، خلتهم لحسنهم وصفاء ألوانهم وإِشراق وجوهم، كأنهم اللؤلؤ المنثور المتفرق الذي يقع شعاع بعضه على بعض فيكون أروع وأبدع!
هذا أن هؤلاء الولدان لم يذكروا في القرآن إلا مع ذكر الطواف على أهل الجنة بالخدمة، وهذا في ثلاث مواضع في كتاب الله تعالى: قوله -عز وجل-: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ [الطور:24]، وقوله: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [الواقعة:17] وقوله: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا [الإنسان:19].
والله أعلم.
